خليل الصفدي

17

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الحروف مشدّدة ، الأمير معز الدولة أبو علوان الكلابي رئيس بني كلاب ، تملك حلب وغيرها وكان بطلا شجاعا حليما كريما أغنى أهل حلب بماله وأحسن إلى العرب ، وعزله المستنصر صاحب مصر وردّه . وكان الفضلاء يقصدونه ويأخذون جوائزه . وتوفي في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربعمائة . وكان الظاهر صاحب مصر قد أرسل جيشا إلى أبي علوان فهزمه على حماة فقال ابن أبي حصينة قصيدة يمدحه بها أولها : [ من البسيط ] ما قدّم البغي إلّا أخّر الرّشد * والناس يلقون عقبى كلّ ما اعتقدوا منها ثم استقلت إلى السّعدي ظعنهم * فمنذ صاروا إلى السّعديّ ما سعدوا ولّوا ومن خلفهم جيش فوارسه * قد أنجدتنا به الجوزاء والأسد وكان قد جاء عليهم في تلك الليلة مطر عظيم أذهب مالهم وخيمهم وجميع ثقلهم . لم يعلموا حين بات السّيل يدهمهم * أنّ المدود لنا من خلفهم مدد ترى الخيام على التّيار طافية * كأنّما هي في حافاتها زبد والسّيل قد جرّ ما ضمّت غنائمهم * حتى تشابهت الأمواج والزّرد بلّغ تحيّتنا طيا وقل لهم * ما ضرّنا ذلك الحشد الذي حشدوا عققتمونا وقد قمنا ببرّكم * كما يقوم ببرّ الوالد الولد فما رعت حقّنا كلب ولا حفظت * لنا الصّنيعة قحطان ولا أدد هجمتم الشام إذ غابت فوارسه * والذئب يعرض حتى يحضر الأسد « 1 » وأطمعتكم حماة في ممالكنا * والمطمع السّوء مقرون به النكد « 2 » وما حماة وإن بانت بضائرة * والظّفر إن قصّ لم يألم له الجسد

--> ( 1 ) في الديوان : « قصدتم الشام . . * * والذئب يرقص . . » . ( 2 ) في الديوان : « * . . مقرون به الحسد » وأشار إلى الرواية الثانية في الهامش .